السيد الخميني

103

أنوار الهداية

مثل " زيد لا بصير " المساوق ل‍ " زيد أعمى " فإن إثبات العمى واللا بصير للموضوع إنما هو باعتبار أن لهذا المعنى العدمي نحو تحقق فيه ، وهو قابليته للاتصاف بالبصر ، وهذا الاعتبار ليس في القضية السالبة المحصلة ، للفرق الواضح بين سلب شئ عن موضوع وإثبات السلب له ، فإن معنى الإثبات هو حصول الأمر العدمي له ، ومعنى السلب البسيط سلب هذا الثبوت عنه ، ولهذا تكون القضية المعدولة - التي لها اعتبار في مقابل القضايا - فيما إذا كان للسلب ثبوت بنحو العدم والملكة ، فقولنا : " زيد لا بصير " قضية معتبرة ، و " زيد لا عمرو " غير معتبرة ، ك‍ " الجدار لا بصير أو أعمى " فمناط الصدق في مثلها هو نحو تحقق للمعنى السلبي في الموضوع ، وثبوته له بنحو من الثبوت ، ف‍ " الجدار لا بصير " قضية غير صادقة ، و " هو ليس ببصير " صادقة ، و " زيد لا بصير " صادقة ، ك‍ " زيد ليس ببصير " . الرابعة : القضية السالبة المعدولة ، كقولنا : " الجدار ليس بلا بصير " وهي أيضا قضية معتبرة ، ومفادها سلب تحصل هذا الأمر العدمي للموضوع . الخامسة : القضية السالبة بنحو الهلية البسيطة ، كقولنا : " زيد ليس بموجود " مما مفادها سلب الموضوع ففي مثل هذه القضايا ليست حكاية حقيقية ولا كشف واقعي عن أمر أصلا ، وليس لها محكي بوجه ، لكن العقل يدرك بنحو من الإدراك بطلان الموضوع ، وهذا الإدراك - أيضا - يكون بتبع أمر وجودي ، كالصورة المدركة الذهنية التي يخترعها العقل ، وتكون مناط إدراكه وحكمه . فقولنا : " المعدوم المطلق ليس بشئ ، أو معدوم " لا يحكي عن